الولايات المتحدة: الأطفال العاملون في المزارع يعيشون حياة خطرة
إن الولايات المتحدة تخفق في حماية مئات الآلاف من الأطفال المشاركين في عمل المزارع الخطير والشاق في أغلب الأحيان. لذا يجب تعديل القانون الفيدرالي الذي يسمح بعمل الأطفال تحت 18 عاماً وحتى سن صغيرة في الزراعة، ولساعات أطول وفي أوضاع أخطر من أية صناعة أخرى.
إن الأطفال عمال المزارع يخاطرون بسلامتهم وصحتهم وتعليمهم في المزارع التجارية في شتى أنحاء الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة دولة نامية عندما يتعلق الأمر بعمل الأطفال في المزارع فالأطفال الذين يقطفون الطعام الأميركي يجب أن يحظون على الأقل ببعض تدابير الحماية التي يحصل عليها العمال القائمون على تقديم هذا الطعام.
أطفال المزارع الذين تبلغ أعمار بعضهم 12 عاماً، يعملون بأجر لمدة 10 ساعات أو أكثر يومياً، من خمسة إلى سبعة أيام في الأسبوع، كما يبدأ بعضهم في العمل بدوام جزئي من سن 6 إلى 7 سنوات. الأطفال، مثل الكثير من عمال المزارع البالغين، يكسبون أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور، ويتم الاقتطاع من أجورهم أيضاً بما أن أصحاب العمل يختصمون من ساعات العمل التي يعملونها، ويجبرونهم على إنفاق النقود على الأدوات والقفازات، ومياه الشرب التي من الواجب أن يوفرها لهم أصحاب العمل بموجب القانون.
الزراعة هي العمل الأخطر المُتاح أمام الأطفال في الولايات المتحدة، طبقاً لمركز الرقابة على الأمراض بالمعهد القومي للسلامة والصحة المهنية (NIOSH). ويتعرض الأطفال لخطر التسمم بالمبيدات الحشرية، والإصابات الجسيمة، والأمراض المتعلقة بدرجات الحرارة الزائدة. ويعانون من نسب إصابات تبلغ أكثر من أربعة أضعاف إصابات الأطفال العاملين في وظائف أخرى. بعضهم يعملون دون حتى معدات الحماية الأساسية، ومنها الأحذية والقفازات. وقال كثيرون إن أصحاب عملهم لا يوفرون لهم مياه الشرب، أو أماكن لغسل الأيدي، أو مراحيض. والفتيات والنساء في هذه الوظائف معرضات بشكل خاص للإساءات الجنسية.
وجراء ساعات العمل المطولة، فإن الأطفال الذين يعملون بالزراعة يتسربون من التعليم بمعدل يفوق المعدل الوطني أربعة أضعاف.
لذا يجب تعديل القانون الحاكم لعمل الأطفال - وهو قانون معايير العمل المنصفة - من أجل وضع حد للتمييز ضد عمال المزارع الأطفال. وفي المهن الأخرى، يحظر القانون توظيف الأطفال تحت سن 14 عاماً، ويحد من عمل الأطفال تحت 16 عاماً بحد أقصى ثلاث ساعات يومياً، في موسم المدارس. لكن في الزراعة، يمكن أن يعمل الأطفال في أية مزرعة من سن 12 عاماً، ومن أي سن في المزارع الصغيرة. وعلى النقيض من الوظائف الأخرى، فإن القانون لا يضع حدوداً لبدء العمل في الصباح أو انتهاء العمل ليلاً أو عدد الساعات التي يعملها الأطفال يومياً في الزراعة، طالما هم لا يعملون أثناء أوقات المدرسة. فضلاً عن أن القانون يسمح للأطفال في سن 16 أو 17 عاماً بالعمل في ظروف الزراعة الخطيرة، وفي جميع المهن الأخرى، فإن السن الدنيا للعمل الخطر هي 18 عاماً.
قانون عمل الأطفال الحالي تمت صياغته في ثلاثينيات القرن العشرين، عندما كان هناك الكثير من الأطفال يعملون في مزارع الأسرة، لكن هذا العهد انتهى وقد حان الوقت كي تحدث الولايات المتحدة قوانين عمل الأطفال القديمة التي تتبناها وأن تمنح الأطفال العاملين في الزراعة نفس تدابير الحماية الممنوحة لغيرهم من الأطفال المشتغلين.
وفي سبتمبر/أيلول 2009، اقترحت النائبة بالكونجرس لوسيل رويبال آلورد من كاليفورنيا قانون العمل المسؤول للأطفال (HR 3564) على مجلس النواب. وكان لمشروع القانون أكثر من 80 نائباً يرعونه، وتم التصديق عليه من قبل أكثر من 80 منظمة، منها الاتحاد الأميركي للمعلمين، ومؤسسة NAACP، وعمال المزارع الأميركيون المتحدون. لكن لم يتم التحرك فيما يخص مشروع القانون.
حتى القوانين القائمة فهي ضعيفة من حيث التطبيق. وقد تراجع كثيراً تطبيق قوانين العمل الخاصة بالأطفال من قبل وزارة العمل الأميركية، بين عامي 2001 و2009. ولم تتوصل وزارة العمل الأميركية إلا إلى 36 حالة فقط من خرق حقوق الأطفال في العمل الزراعي، في عام 2009، أي 4 في المائة من جميع انتهاكات حقوق العمال الأطفال. أنظمة السلامة الخاصة بالمبيدات الحشرية التابعة لوكالة الحماية البيئية الأميركية، لا تشمل أحكاماً خاصة بالأطفال.
ويفاقم من التهاون في التطبيق خوف العمال من إبلاغ السلطات عن المخالفات. نحو 85 في المائة من عمال المزارع في الولايات المتحدة هم من أصول لاتينية. وبينما الكثير من عمال المزارع الأطفال من المواطنين الأميركيين، فإن آبائهم ربما ليست لديهم أوراق هوية أو لديهم تأشيرات زراعية قصيرة الأجل، مما يخلف الأسرة بالكامل في خوف من الترحيل. معايير العمل وتطبيقها تنطبق على جميع العمال، بغض النظر عن موقفهم من الهجرة.
كما يخرق عمل الأطفال في المزارع الأميركية الالتزامات القانونية الدولية للولايات المتحدة بموجب اتفاقية أسوأ أشكال عمل الأطفال الصادرة عن منظمة العمل الدولية. ففي مارس/آذار أعربت لجنة خبراء المنظمة عن قلقها العميق إزاء عدد الإصابات والوفيات الزائد الذي يعاني منه الأطفال المشتغلين بالزراعة في الولايات المتحدة، وكذلك الإعفاءات في القانون الأميركي التي تسمح بعمل الأطفال الصغار. ودعت اللجنة الولايات المتحدة إلى التحرك الفوري من أجل الالتزام بالتزاماتها التعاقدية.





أضف تعليقك