يتعين على مجلس أوروبا تعزيز الحماية لحقوق الإنسان في أوروبا عندما يلتقي الاجتماع الوزاري لممثلي 47 دولة عضواً فيه ليومين لمناقشة مقترحات تتعلق بإدخال إصلاحات جديدة على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
إذ من المقرر أن يجتمع الوزراء في منتجع "إنترليكن" السويسري في 18 فبراير/شباط لمناقشة مستقبل المحكمة.
وكانت المحكمة قد أنشئت في 1959 بغرض تطبيق "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان"، التي يتوجب على الدول الأعضاء في مجلس أوروبا احترامها من خلال تنفيذ الأحكام الملزمة التي تصدر عن المحكمة.
ومنذ إنشائها، أصدرت المحكمة نحو 10,000 حكم بشأن قضايا امتنعت فيها الحكومات عن الوفاء بالتزاماتها بمقتضى الاتفاقية الأوروبية.
بيد أنه توجب على المحكمة خلال هذه الفترة معالجة مخزون ضخم من القضايا التي زاد عددها على 100,000 قضية، كما إنها تتلقى عدداً هائلاً من الطلبات سنوياً، ما يفرض ضغوطاً هائلة على مواردها.
وسيناقش الاجتماع الوزاري كذلك المشكلات المتعلقة بتطبيق قرارات المحكمة من جانب الدول الأعضاء.
وفي هذا السياق، قالت جيل هاينه، المستشارة القانونية لمنظمة العفو الدولية، إن "الطريق الذي يحقق التقدم هو التنفيذ الأفضل لأحكام الاتفاقية على الصعيد الوطني، ما سيعزز الاحترام لحقوق الإنسان في مختلف أرجاء أوروبا.
"ومن شأن أعداد الطلبات المقدَّمة إلى المحكمة أن تتضاءل على نحو جدي لو أن الحكومات التزمت بواجباتها بمقتضى الاتفاقية ونفذت قرارات المحكمة بصورة سريعة وفعالة."
وأضافت جيل هاينه إلى ذلك قولها: "في غضون ذلك، ينبغي للفرصة المباشرة المتاحة حالياً أمام مئات ملايين الأوروبيين كي يصلوا إلى المحكمة أن تصبح أكثر يسراً لا أن توضع العراقيل في سبيلها.
"كما ينبغي وضح المقترحات التي تقتضي من مقدمي الطلبات أن يدفعوا رسوماً أو يُمثَّلوا بمحامين، وأن يخاطبوا المحكمة بالإنجليزية أو الفرنسية، على الرف."
وقالت منظمة العفو الدولية إنها تود رؤية محكمة أوروبية لحقوق الإنسان تتمتع بالاستقلالية وتسهِّل على الأفراد ممن يدّعون انتهاك حقوقهم التي تكفلها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التماس العدالة لديها عندما لا تكون هناك فرصة للانتصاف الفعال على الصعيد الوطني.
ودعت المنظمة مجلس أوروبا إلى أن يناقش فحسب تلك الإصلاحات التي ترمي إلى تعزيز ما توفره المحكمة من حماية للحقوق الإنسانية لشعوب أوروبا، وتكفل استقلالية المحكمة وتميّزها.
علي البصيصي
نقلا عن منظمة العفو الدولية
أضف تعليقك